جلال الدين الرومي

423

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

بروح الله من اتصال شعاع الشمس بالشمس ( حديث نبوي ) كما قال - صلى الله عليه وسلم : « ذهب الناس وبقي النسناس ، والناس كإبل مائة لا تجد منها راحلة وكما عبر نظامى عن هذا المعنى : إن من تراهم ليسوا كلهم بالبشر ، أغلبهم ثيران وحمر بلا ذيول لقد سلبت المعرفة من البشر فلم يعد هناك بشر موجودين ( أنقروى 4 / 155 ) ، الآدميين ، الأناسى - ولم أقل جنس النسناس الذي يشبه البشر في الشكل وليس ببشر ، أولئك الذي لهم صور البشر وأجساد البشر ينقرون كما ينقر الطائر ويرعون كما ترعى البهائم ( سبزوارى 4 / 278 ) ليس البشر إلا أولئك العارفين من أصحاب الأرواح التي تعرف روح الروح . . الناس هم البشر وأين إنسان واحد ، « لقد كان الشيخ يطوف بالأمس بمصباحه في المدينة قائلا أبحث عن انسان . . أبحث عن إنسان كأسد الله وكرستم بن دستان . فقد ضاق صدري من هؤلاء الرفاق المخنثين . . الذين يتشدقون بالرجولة وما هو بالرجال . . حقيقة إنه يبحث عما لا يوجد ولكن البحث عما لا يوجد هو نهجنا الذي نسير عليه ( كليات ديوان شمس الدين التبريزي غزل 441 ص 203 ) إنك لم تر إنسانا واحدا ذلك لأنك ذيل من الذيول ( ترجمها الانقروى لم تر إنسانا لحظة ( 4 / 155 ) ولا شك إنه خطأ لأن « مردم » في الشطرة الأولى مضمومة الدال ولا بد أن تكون « دم » مضمومة الدال وليست مفتوحتها وهي بمعنى ذيل ) ولأنك ذيل تسير خلف العوام والسوقة والرعاع فإنك لا تستطيع أن تعرف الرؤوس أي الأولياء الذين يعرفون الناس . . إن كل هذا الاتصال بين رب الناس والناس يتجلى في الآية الكريمة « وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى » لقد تجلى الله على عبده بصفة من صفاته فظهر عليه فعل هذه الصفة . تجلى على عيسى عليه السلام بصفة الإحياء وتجلى على محمد عليه السلام بصفة القدرة ( مولوى 4 / 107 ) فاترك الجسم من أجل الروح . . أترك ملك الجسم من أجل الروح كما فعلت بلقيس من أجل سليمان النبي .